ذات الكعب العالي .. عندما … وقعت H1 N1 والعهد الصحي القادم ….!
أغسطس 08

لست بالأديب المحنك الذي يستطيع أن يجعل من قصة بسيطة .. قصة عظيمة ,, لكني اليوم سوف أدون قصة رجل اسمه جوزيف..

القصة شدتني كثيرا .. وجعلتني فعلا أتابع أطرافها ولازلت أعيشها ..وبل شدتني أن أساعد في كثير من جوانبها ..

قصة هذا الرجل جوزيف..

جوزيف .. ولد في الفلبين عام 1975 ميلادي .. من والد يعمل بالكنسية الكاثوليكية ووالدة تعمل في أحد مستشفيات الراهبات ..

تربى جوزيف على الدين الذي يؤمن به .. إيمانا قويا جدا .. فلم يشرب الخمر في حياته ولم يعاشر نساء قط ..

جوزيف .. درس الجامعة ليتخرج بشهادة البكالوريوس كمعالج طبيعي .. في البداية حاول العمل في المستشفيات الفلبينية ، ولكن الدخل المادي كان أضعف بكثير مما قد يعطيه لقمة العيش .. جوزيف من النوعية الطموحة ..والمطورة في بيئة العمل ، حتى لو كان العمل الذي يؤديه بسيط جدا .. إلا أن جوزيف كان قادر أن يجعل منه عمل ممتع.

في مبنى الشركة التي أعمل بها .. سبعة أداور ، وكل دور يمثل جزء من الشركة الأم .. وتعتبر شركة مستقله بذاتها وميزانيتها .. وحتى بموظفيها …. وجوزيف الذي لم يجد عملا مناسب في الفلبين .. أضطر للقدوم والعمل في السعودية .. كنادل تابع لشركة تتعامل مع شركتنا في مجال التشغيل والصيانه.. ، فهو يأتي الساعة الخامسة والنصف صباحا .. ويجهز الشاي والقهوة .. وكل شيء للموظفين .. فما تأتي الساعة السابعة صباحا ..إلا وكل شيء جاهز للإستقبال الصباحي ..

لم أرى جوزيف إلا مبتسم .. ورغم معاملة بعض الموظفين الجافه .. إلا أن جوزيف دائما يبتسم .. ويلبي الطلبات بدون تعب أو ملل ..

في مرة .. قص علي جوزيف قصة حياته .. وكيف أنه انتقل من القرى التي كان يسكن بها إلى مانيلا ماشيا .. حتى يوفر قيمة الأوتوبيس! ..

قص علي جوزيف .. كيف أنه حاول التعرف على الإسلام في بلده من خلال أحد الجنسيات ..وللأسف الآخر كان همه التقرب لجوزيف حتى يأخذه في معالم البلد التي لا ترى إلا خلال الليل!!

قص على جوزيف .. كم كان فرحا أنه سوف يأتي للسعودية رغم أن الوظيفة لا تتناسب أبدا مع مؤهله ..وكم كانت خيبة الأمل .. عندما واجهه الواقع ..وأكتشف أن الشركة المشغلة للعماله ..تخصم عليهم حتى حق الحذاء الذي يلبسونه .. وأيضا أنها تخصم قيمة إستخراج الإقامه..ونثريات كثيرة .. ولا يصفى من راتب جوزيف سوى .. خمسمائة ريال .. يرسلها لأهله في الفلبين ..ولا يبقى معه سوى خمسون ريال .. يضعها مع أصحابه في السكن لتغطي تكلفة الأكل والشرب!وجوزيف رغم أنه من بلد فقير إلا أنه يرفض المساعدة بأي شكل إلا أن يقوم مقابلها بعمل ..

فبعض الشباب كانوا يطلبون منه مثلا تنظيف منازلهم لأنهم عزاب ، والبعض الآخر كان يطلب منه طباعة بعض التقارير :) فهو يتعامل مع الحاسب الآلي بشكل جيد جدا ..

جوزيف كان شغوفا جدا بالقراءة ..وطلب مني القرآن مترجما ..فأهديته نسخة القرآن كان  أخي سامي الحصين نصحني بإقتناءها ذات مره على التويتر..ومع هذه النسخة كانت الكثير من الأسئلة التي خفت أن اشرحها له فلا هو يستطيع الفهم ..

كان يسألني عن كل حرف ..وكل كلمة ,, فكان الموضوع كبير جدا بالنسبة لي فلغتي الإنجليزية أغلبها كما يقال لغة الحراك اليومي ، ولغة مهنية بحته فالتعامل المهني في المجال الصحي باللغة الإنجليزية .

 

.واليوم وبعد أن تركت المجال الصحي أيضا لازال التعامل المهني التجاري سواء بالأميل أو المكاتبات اليومية .. والتعامل مع الموظفين الذين يعملون معي أيضا باللغة الإنجليزية..فصعب أن أشرح له معاني القرآن وانقلها له بنفس الروحانية التي أريد أو أوصلها له .. لكي يصل لمرحلة الإقتناع ..مع أني كنت في السابق انتحاريا أردت تعلم الأدب الإنجليزي بروعة معانيه ..فقرأت بعض مسرحيات شكسبير ..بمساندة كبيرة من معجم ضخم .. كنت أضعه أمامي ..وأن ضاع السياق ..رجعت للمعجم ..

ولكني في النهاية .. أحسست أن الموضوع .. يحتاج لمساعدة من أهل الخبرة ..فعرفته برقم الجاليات الإسلامية .. وأصبح كثير المداومة معهم .. بل وأصطحب معه أكثر من 25 شخص من نفس الجنسية .. يوميا كانوا يذهبون لحضور المحاضرات والبرامج التي تقدمها الجاليات.

بعد شهر ونصف ..

شهد جوزيف بأن لا إله إلا الله .. وأن محمد رسول الله .. 

وغير اسمه إلى داوود ..

وتغيرت حياة جوزيف .. للأبد .. ولم تتغير حياته فقط .. بل حتى 25 شخص الذين معه .. والحمدلله ..

داوود.. الذي لا يؤدي الصلاة إلا في وقتها .. يستأذن بكل أدب .. من يطلب منه أي طلب وقت الصلاة ، بأنه سوف يصلي ..وسيعود حالا لكي يلبي طلبه ..

داوود .. أصبح أنشط منذ قبل .. وبدأ .. يستقبلك بإبتسامه أكثر إشراق ..ويسألك عن حالك وعن حال اسرتك .. باللغة العربية الفصحى ..

داوود يتعلم العربية .. ويسأل كل من يمر من البوفيه .. معاني بعض الكلمات .. وكيف نطقها باللغة العربية الفصحى !

داوود بعد كم شهر أصبح داعية لله .. وأسلم .. تقريبا معظم أبناء جلدته على يده ..وهو العامل البسيط في بوفية .. في مكان ما من السبعة أداور ..

يخبرني اليوم .. يقول ماهي أفضل وأسرع طريقة لحفظ البخاري ….

قلت له .. كاملا! .. قال .. نعم أليس هو أصح كتاب بعد كتاب الله ، قلت بلا .. قال خلاص ، هل تعتقد أن ثلاثة أشهر كافية !!!!

الحقيقة ..

أني استصغرت نفسي فعلا …. واحتقرت كثيرا من أوقات ضاعت .. بعيد عن قراءة شيء مفيد..

قلت لعلها كافية يا داود لو أنك ثابرت على الحفظ .. قال أن شاء الله ..ووضع فنجان القهوة الصباحي .. وذهب..

كم أن سعيد بداوود .. وكم أنا سعيد .. بأن مثل داوود يبث بنا .. الأمل .. بأن المستقبل.. كل المستقبل .. فعلا لهذا الدين ..كما قال سيد قطب رحمة الله..

ودعائكم له بالثبات..

ممارس صحي

6 تعليقات على “قصة جوزيف”

  1. 'FrashatAljannah يعلق:

    يا الله :(
    الله يثبته ويجزيكم جميعًا أجره ..

  2. نوفه يعلق:

    لا اله الا الله ما اعلى همتهم سبحان الله شوف كيف ما يأس و لا قال

    انا تخصصي معالج طبيعي و اشتغلت نادل ليه حياتي كذا و ليش و ما ليش بالعكس

    استمر بشغله و معطي نفسه أمل بالحياة بجد قصته مؤثرة انسان عادي همته جداً عاليه

    لما اتفكر بنفسي استصغر نفسي قدام هالناس الله يثبته يا رب

    ويوفقه وين ما كان مشكور اخوي لمشاركتنا القصه بلغه سلامنا :)

  3. o T h M a N يعلق:

    تهنئة
    لك
    و
    له
    من أعماق قلبي

  4. Hatooofy يعلق:

    ماشاءالله عليه الله يثبته يارررب
    القصه مره ممتعه ومن جد تخلي الواحد يحتقر نفسه وانجازاته :sad:
    يارب تتعدل ظروفه اكثر ويسلم على ايدينه اكبر قدر ممكن من الناس

    الله يجزاك خير كان لك دور طيب بأسلامه :wink:

  5. زائر يعلق:

    الله يثبته، ويحفظه القرآن، والبخاري، وكتب السنة، وينصر به الاسلام والمسلمين.
    ليته مثله يسلم على يدي.

  6. Bent Dadi يعلق:

    ماشاءالله تبارك الله ,, الله يثبته يارب
    ويرزقنا الهمم العاليه مثله يارب

أضف تعليق.